عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

100

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثم قرن هذا الكلام ما يقوله المشركون وغيرهم مما لا حقيقة له فقال تعالى : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ فأعلم اللّه تعالى أن الزوجة لا تكون أمّا ، وكانت الجاهلية تطلّق بهذا الكلام ، فأنزل اللّه تعالى كفارة الظّهار في سورة المجادلة . ومعنى الكلام : وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن كأمهاتكم في التحريم . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى حكم الظّهار وأحكامه في سورة المجادلة . واختلف القرّاء في قوله تعالى : اللَّائِي ؛ فقرأ ابن عامر وأهل الكوفة بتحقيق الهمزة وياء ساكنة بعدها ، وكذلك قالون وقنبل إلا أنهما اجتزاء بالكسرة عن الياء . وقرأ أبو عمرو والبزي وورش بتخفيف الهمزة من غير ياء بعدها « 1 » . قال أبو علي « 2 » : القياس أن تجعل بين بين . وقال بعض أصحاب ابن مجاهد : كان ابن كثير وأبو عمرو يقرآن بتخفيف الهمزة فتصير ياء ساكنة ، وزعم أنه كذلك ضبط ، وكذلك اختلافهم في التي في المجادلة « 3 » والطلاق « 4 » . قال أبو علي « 5 » : من قرأ بإثبات الياء فهو القياس ؛ لأن اللائي وزنه : فاعل ، مثل : شائي .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 279 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 571 ) ، والكشف ( 2 / 193 ) ، والنشر ( 1 / 404 ) ، والإتحاف ( ص : 352 ) ، والسبعة ( ص : 518 ) . ( 2 ) الحجة ( 3 / 279 - 280 ) . ( 3 ) عند الآية رقم : 2 . ( 4 ) عند الآية رقم : 3 . ( 5 ) الحجة ( 3 / 279 ) .